النّخلة
سُبْحَانَ مَنْ خَلقَ النَّباتَ وَنَوَّعَا
وَحَـباهُ طَعْـمًا سَائِـغًا مُتَنَـوِّعَـا
وَقَضَـى لَهُ فِي كُلِّ فَصْل نُضْجَهُ
وَالشَّمْسُ وَاحِدَةٌ كَذَلِكُمُ الوِعـَـا
فَلِــــكُـلِّ ثَمْرٍ لَوْنُـهُ وَ مَـــذَاقُــه
فَـوَائِدُهُ تَكْفـي البَـرِيَّةَ أَجْمـعَا
وَحَبَا بِلَادي بِالنَّخِيلِ مُنَـوَّعًا
وَثِمـارُهُ عَسَلٌ أَفَادَ وَ أَشْبَعَـا
……
خَضْـرَاءُ وَارِفَةُ الظِّلَالِ وَطُولُهَا
بَيْنَ المَـزَارِعِ قَدْ عَـلاَ وَتَـرَبَّـعَـا
وَتَمَـايَلَتْ تِيهًـا إِذا مَادَغْدَغَتْ
أَعْطافَـهَـا رِيـحُ الصَّبَـاحِ تَـرَفُّعَـا
غَنَّتْ لَهـا تِلْكَ الجَدَاوِلُ لَحْنَهَـا
فَزَهـَتْ وَزَادَتْ فِي الفَضَاءِ تَطَلُّعَا
وَتَـلَاعَبَتْ رِيـحُ الصَّبَا بِـجَدَائِل
مِنْ سَعْفهَـا فَغَدتْ جَمَالًا أَرْوَعـا
لَوْلاَ عَـرَاجِيـنٌ تُثَـقِّلُ عِطْـفَهَــا
لَغَدَتْ تُرَاقِصُ فِي الرِّيَـاحِ الأَرْبَعَا.
رُطَبٌ إِذَا وُضِعَتْ عَلى طَرَفِ اللَّهَا
ذَابَتْ وَ خَـلَّفَتِ اللِّـسَانَ مُمَـتَّــعَـا
يَبْغِـي الـمَزِيدَ : فَـيَا لَطَـعْـمٍ سَـائِـغٍ
بِشَذًى كَمِسْـكٍ كُلَّ ذَوْقٍ قَدْ دَعَـا
فِيـهِ غِـذَاءٌ، إنْ عَـدَدْتَـهُ خِـلْـتَــــهُ
فِي طِيـبِهِ، كُـلَّ الوَلائِـمِ مَـنْفَـعَـا…
سُبْحـانَ مَنْ جَعَلَ الغِلَالَ فَوَائِدًا
لِلْـجِسْمِ تُكْـسِبُهُ نَشَـاطًا مُبْدِعَـا.
حمدان حمّودة الوصيّف… تونس.
خواطر: ديوان الجِدّ والهزل
