« شجرة الزّيزفون / الجزء الثّاني»
لم يبق توهامي طويلا على تلك الحالة ، حتى تقدّمت منه أمّه لاطمة نائحة لتتسلّم الجثّة من على ساعديْة .. وتلتفت إلى شجرة الزّيزفون مولولةً:
« هل سمعتِ ماذا قالوا
يا شجرةَ الزّيزفونْ ؟
فاطمة حقّا شقيقة ..! أم تراني في جنونْ..؟
اِكسري الصّمتَ وقولي !
أخبريهم .. ظلموني .. أبُ اِبني من يكونْ..!
ويح اِبني .. ضاع منّي … مُهجةُ الرّوح تدلّتْ ، جثّةً بين الغصونْ…
يا شجرة الزّيزفون !
أخبريهم بالحقيقة
كذّبي حبرَ الوثيقة
قالو عنّى .. إنّي كنتُ .. لأبيها .. سالف العهدِ عشيقة !!!
ليتني كنتُ ترابا .. يا شجرة الزّيزفونْ
أو حُطاما .. أو رُكاما أو رمادا
يخبو في قاع الأتونْ…
زلزلوا الكون بأرضي !
ويح عمري .. ويح عِرضي… ضاق بالأنفاس صدري.. جفّ دمعي بالعيونْ
يا شجرة الزّيزفونْ !!! »
في تلك الأثناء ، كان توهامي قد تهاوى أرضا واستسلم لسيل جارف من دموع سالت على خدّيه جمرات…
وفجْأة أحسّ بأنامل رقيقة تمسح بمنديل ورقيّ مُعطّر عرقا كان يتصبّبُ من حبينه… فتح عينيْه منتفضا… كانت حبيبتُه فاطمة تجلس على حافة سريره … تستقبلُ صباحَه بابتسامتها العذبة وتبادره قائلة « البارحة كان الوقت متأخّرا .. ففضلتُ المجـ…» .. قاطعها بلهفة
ودموع الفرح تحجب عنه رؤية حبيبة عائدة من بعيد « ..و .. أين شجرة الزّيزفون ؟ أين أبوك ؟ أين أمّي ؟ أيْـ……»
وضعت يده المرتعشة كعصفور جريح بين راحتيْها … جذبتْ نفسا عميقا ثمّ قبّلت يده مُطمئنة « ماذا دهاك حبيبي ؟ شجرة الزّيزفون لم تغادر مكانها … هذا المساء ، نقيمُ في ظلالها الوارفة حفل عقد قراننا .. هيّا انهض لنستعدَّ حبيبي …» .
( النّهاية )
بقلم : فاروق الجعيدي
